يوم السبت 11 تشرين الأول 2025 – جامعة العلوم التطبيقية
ضمن فعاليات النشاط الذي نظمه فرع الأردن
IEEE Day
شاركت في ورشة حوارية عن تجاربنا كمتطوعين في المجمع مع الأستاذ الدكتور محمد زكي خضر والدكتور موسى الأخرس وأدار الحوار المهندس قصي المشرقي. فيما يلي نبذة عن تجربتي
قصة أ.د. غيث علي عبندة مع المجمع
مسيرتي مع مجمع المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين تمتد لأكثر من أربعة عقود، بدأت حين كنت طالبًا في قسم الهندسة الكهربائية في الجامعة الأردنية عام 1983. في ذلك الوقت، كنت شابًا شغوفًا بالتكنولوجيا، ووجدت في المجمع بوابة للتعرف على آخر التطورات العالمية في تخصصي والتواصل مع مجتمع من الباحثين والمهندسين المتميزين. كانت هذه البداية التي غيّرت مسار حياتي الأكاديمية والمهنية، إذ سرعان ما أدركت أن العمل التطوعي والمشاركة في مجتمع عالمي مرموق كهذا المجمع يمنحان فرصًا لا تقدر بثمن للنمو الشخصي والمهني
منذ عام 1998، بدأت مرحلة جديدة من عملي التطوعي مع المجمع من خلال المشاركة في تأسيس فرع الأردن للمجمع كعضو في لجنته التنفيذية الأولى. كان الفرع حينها في بداياته يواجه تحديات عديدة، أبرزها تفرق الجهود وقلة النشاطات. ومع مجموعة من الزملاء المتحمسين، وضعنا نصب أعيننا هدفًا واضحًا: توحيد الجهود وتأسيس أنشطة مؤسسية منتظمة ومستدامة تساهم في تطوير المجتمع العلمي والهندسي الأردني
تشرفت برئاسة الفرع ثلاث دورات، وخلالها استطعنا معالجة أهم القضايا التي كانت تعيق تطوره. جمعنا فريقًا نشطًا من المتطوعين الشباب والخبراء، وعملنا معًا على تنظيم مؤتمرات وفعاليات دورية أصبحت مع الوقت علامات فارقة في مسيرة الفرع. من أبرز هذه الأنشطة: مؤتمرات ومسابقات الطلبة السنوية التي توفر منصات لالتقائهم وعرض مهارتهم وأفكارهم المبتكرة، وسلسلة مؤتمرات الهندسة الكهربائية وتكنولوجيا المعلومات التي جذبت باحثين من الأردن والمنطقة، والمهرجان التكنولوجي الوطني الذي أصبح حدثًا سنويًا يجمع بين الجامعات والصناعة ويشجع الابتكار وريادة الأعمال. هذه النشاطات لم تكن مجرد فعاليات عابرة، بل تحولت إلى مؤسسات قائمة بذاتها تساهم اليوم في دعم البحث العلمي وتطوير الكفاءات الشابة في الأردن
على المستوى الشخصي، كان للعمل التطوعي مع المجمع أثرًا بالغًا في تطوير مهاراتي وخبراتي. فقد منحني الفرصة لبناء شبكة واسعة من المعارف محليًا ودوليًا، وهو ما انعكس إيجابًا على مسيرتي الأكاديمية والبحثية. على سبيل المثال، بفضل هذه الشبكات، تمكنت من قيادة فريق دولي لتنفيذ مشروع تطوير مناهج الذكاء الاصطناعي والروبوتات بتمويل من برنامج إيراسموس بلس. هذا المشروع كان له أثر استراتيجي في تحديث برامج التعليم العالي في الأردن والمنطقة بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة
أما التحديات التي ساعدني المجمع على مواجهتها، فكانت متعددة. ففي الأكاديميا، يواجه الباحث أحيانًا عزلة أو صعوبة في الوصول إلى الشركاء الدوليين أو مصادر التمويل. من خلال المجمع، انفتحت أمامي أبواب عديدة للتعاون الدولي والحصول على دعم لمشاريع بحثية وتعليمية كبرى. وفي المجتمع المحلي، ساعدتني عضويتي على المساهمة في معالجة ضعف ثقافة البحث العلمي والابتكار بين الطلبة عبر مبادرات ومؤتمرات ومسابقات شجعت مئات الشباب على الانخراط في مشاريع نوعية
لقد جلب لي المجمع أيضًا فرصًا مميزة على مستوى المشاركات الدولية، حيث مثلت الأردن في العديد من المؤتمرات العالمية وشاركت في ورش عمل متخصصة، ما أتاح لي الاطلاع على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا ونقله إلى طلبتي وزملائي في الأردن. كما ساعدتني على اكتساب خبرات إدارية وتنظيمية عززت من نجاحي في مناصب قيادية، مثل رئاسة جامعة العقبة للتكنولوجيا ورئاسة قسم هندسة الحاسوب في الجامعة الأردنية
إنني أرى في عملي التطوعي مع المجمع قصة نجاح حقيقية لأنها لم تؤثر فقط في مسيرتي الشخصية والمهنية، بل امتدت لتترك أثرًا إيجابيًا ملموسًا في المجتمع الأكاديمي والهندسي الأردني. لقد ساهمت من خلال هذا العمل في بناء مؤسسات وأنشطة لا تزال تنمو وتخدم الأجيال الجديدة، وأسهمت في تعزيز ثقافة العمل التطوعي كقيمة أساسية في خدمة الوطن
باختصار، كانت رحلتي مع المجمع رحلة عطاء متبادل: أعطيت من وقتي وجهدي وخبرتي، فحصدت في المقابل خبرات وشبكات ومعارف لا تقدر بثمن. هذه التجربة أكدت لي أن التطوع ليس فقط وسيلة لخدمة المجتمع، بل هو أيضًا استثمار في الذات يفتح أبوابًا جديدة للنمو والنجاح