التصويت الإلكتروني لخدمة الانتخابات

جريدة الرأي 3/11/2010صفحة 59

د. غيث عبندة – الجامعة الأردنية- توفر أنظمة التصويت الإلكتروني الدقة والكفاءة في العمليات الانتخابية. ويمكن للأردن الاستفادة من نظام تصويت إلكتروني آمن، ليس فقط من أجل تحسين مشاركة الناخبين وثقتهم في الحياة السياسية ولكن أيضاً لمنع التزوير في الانتخابات. نستعرض في هذا المقال المتطلبات الواجب توفرها في أنظمة التصويت الإلكترونية والتقنيات الحديثة المتوفرة التي تجعل التصويت الإلكتروني حلاً ممكناً وآمناً ومقبولاً
يجب أن يلبي أي نظام للتصويت الإلكتروني مجموعة من المتطلبات الهامة، ومن أهم هذه المتطلبات سهولة الاستعمال، والدقة فلا يسمح النظام بشطب أو تغيير أي صوت لناخب يحق له التصويت ولا يسمح بإدخال إي صوت لشخص لا يحق له التصويت. ومتطلب الديمقراطية الذي يسمح فقط للناخبين الذين يحق لهم التصويت بالتصويت ومرة واحدة فقط للناخب الواحد. ومتطلب الخصوصية الذي يتضمن عدم إمكانية كشف صوت أي ناخب وذلك لتلافي شراء الأصوات ولتلافي تخويف الناخبين. ومتطلب إمكانية التحقق والذي يتضمن تمكين أي ناخب من التحقق من أن صوته قد وصل إلى مرحلة العد النهائية تمكين أي شخص أو جهة من إعادة عد الأصوات والتأكد من صحة نتائج التصويت النهائية. كما يجب أن يلبي النظام متطلبات الأمن بحيث لا يتمكن أي شخص أو جهة من العبث بعمليات أو معلومات أو نتائج هذا النظام. ومن المتطلبات الأخرى الضرورية تقبل الناخبين والمرشحين للنظام، والمرونة لتسهيل استعماله في مختلف أنواع الانتخابات مثل الانتخابات النيابية والبلدية والطلابية، والاقتصادية لتقليل كلفة الامتلاك والتشغيل

من أجل تطوير نظام تصويت إلكتروني آمن يلبي هذه المتطلبات ويصلح للأردن يجب الاعتماد على استعمال التقنيات الحديثة وإجراءات آمنة في عمليات هذا النظام. ومن أهم التقنيات الحديثة التي يتسارع اعتمادها في دول العالم المتقدمة هي استعمال البطاقات الإلكترونية الذكية كبديل آمن للبطاقات الشخصية، والبطاقات الذكية كالبطاقات الشخصية يطبع عليها اسم وصورة حاملها ولكنها تحتوي أيضاً معالجاً حاسوبياً خاصاً له ذاكرة تخزن فيها بيانات الناخب وقياساته الحيوية مثل بصمته لأغراض التحقق من شخصيته

ويمكن إجراء عملية التصويت باستعمال أكشاك إلكترونية مثل الأكشاك التي تستعملها البنوك وشركات الاتصالات لخدمة المراجعين وتنظيم الدور. حيث تعرض الشاشة اللمسية للكشك أسماء المرشحين وصورهم وتمكن الناخب من الإدلاء بصوته بسهولة وسرعة. ويكون للكشك أيضاً قارئ للبطاقات الذكية وماسح ضوئي للبصمات، ويقوم الكشك والبطاقة الذكية بمطابقة بصمة الناخب مع البصمة المخزنة في ذاكرة البطاقة للتحقق من شخصية الناخب والسماح فقط للناخبين الذين يحق لهم الانتخاب بالتصويت. إن التصويت على هذه الأكشاك يقلل من الاعتماد على العنصر البشري في تدقيق شخصية الناخبين وتوزيع بطاقات الاقتراع وحفظ السجلات وبالتالي يتم تلافي تجاوزات بعض أفراد طواقم الاقتراع في تطبيق إجراءات الاقتراع لصالح أقرباءهم أو من يساندوهم

يستلزم اعتماد نظام إلكتروني للتصويت تطوير إجراءات وأجهزة دائرة الأحوال المدنية الأردنية بحيث تستعمل حواسيب خاصة لتسجيل الناخبين وجمع بياناتهم وإصدار البطاقات الذكية لهم، ويجب أن يحتوي كل حاسوب تسجيل قارئ بطاقات لإصدار البطاقات الذكية وماسح ضوئي لأخذ بصمات الناخبين. ويمكن تجميع بيانات الناخبين وإعداد قوائم الناخبين في حاسوب مركزي آمن يوضع في مكان حصين مثل صالة الخوادم في مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني. ويمكن نقل المعلومات من وإلى الحاسوب المركزي مع المحافظة على سريتها وسلامتها بالاعتماد على تقنيات التشفير بمفتاح التشفير العمومي وتقنيات التوقيع الإلكتروني. ويكون من وظائف الحاسوب المركزي أيضاً إعداد نماذج الاقتراع وإحصائيات الأصوات

ولتحقيق الشفافية وتنفيذ مواد قانون الانتخاب يجب توفير خادم للنشر على شبكة الانترنت، بحيث تصّدر قوائم الناخبين وبطاقات الاقتراع وإحصائيات الأصوات من الحاسوب المركزي إلى خادم النشر لنشرها بشكل كامل ومفتوح على الشبكة العنكبوتية مما يتيح إمكانيات التحقق وإعادة العد عند الضرورة. وللمحافظة على خصوصية الناخبين تنشر بطاقات الاقتراع بدون ربطها بالناخبين الذين قاموا بتعبئتها. ومن الوسائل التي تحقق الخصوصية والأمن قيام البطاقة الذكية بتشفير بطاقة اقتراع الناخب باستعمال مفتاح تشفير خاص بالناخب يوفر السرية ويعتبر توقيعاً إلكترونياً لبطاقة الاقتراع، فبعد أن تنقل إلكترونياً بطاقات الاقتراع المشفرة من أكشاك التصويت إلى الحاسوب المركزي يتم التأكد من أصالة هذه التواقيع وفك تشفير بطاقات الاقتراع وعد الأصوات

ويمكن أن يخزن كشك التصويت إيصالاً إلكترونياً في البطاقة الذكية عند نهاية عملية تصويت الناخب. ولهذا الإيصال فائدتين: فوجوده يمكّن الكشك من منع تكرار التصويت من الناخب الواحد وبالتالي تلافي الطرق البدائية المستعملة لمنع تكرار التصويت ومنها قص البطاقة الشخصية وغمس إصبع الناخب في حبر خاص، كما يفيد هذا الإيصال ليتحقق الناخب من أن صوته قد وصل إلى مرحلة العد النهائية، حيث يتم نشر نسخ من الإيصالات التي وصلت إلى الحاسوب المركزي مع بطاقات الاقتراع على خادم النشر

لتعزيز قبول الناخب والمرشح لهذا النظام ولخفض التكاليف ولتحسين الأمن والمتانة يجدر استعمال برمجيات المصدر المفتوح عوضاً عن البرمجيات التي تشترى من شركات معينة. ويلزم لتطوير برمجيات التصويت الإلكتروني تأسيس مؤسسة عامة تعنى بتطوير هذه البرمجيات وإعلانها والتعامل مع اقتراحات تحديثها. وللمحافظة على أمن الحواسيب المستعملة في النظام ومنع أو تقليل الهجمات الإلكترونية يمكن اللجوء إلى إجراءات أمنية خاصة مثل عدم ربط هذه الحواسيب بشبكات الحواسيب واستعمال برمجيات موقعة ومصدقة وإقفال هذه الحواسيب مادياً

ويمكن توظيف التقنيات الحديثة المتوفرة حالياً لتطوير نظام للتصويت الإلكتروني في الأردن يحقق المتطلبات اللازمة للتصويت الإلكتروني وخاصةً الأمن والدقة والمرونة والاقتصادية

This entry was posted in Research and tagged . Bookmark the permalink.